تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
204
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
ثمّ إنّ الظاهر اختصاص وجوب التعلم بالموارد التي يقع ابتلاء المكلف بها عادة ، وأمّا الموارد التي يقل الابتلاء بها كبعض مسائل الشكوك والخلل وما شاكله ممّا يكون الابتلاء به نادراً جداً فلا يجب التعلم فيها لا بحكم العقل ولا بحكم الشرع . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أنّ تعلم الأحكام الشرعية واجب مطلقاً ، أي من دون فرق بين ما إذا علم المكلف الابتلاء بها أو اطمأنّ ، وبين ما إذا احتمل ذلك عادة . نعم ، فيما لا يحتمل الابتلاء كذلك لا يجب . ينبغي التنبيه على عدّة نقاط : الأُولى : أنّ ما ذكرناه من وجوب التعلم قبل الوقت فيما إذا كان تركه موجباً إما لتفويت الملاك الملزم في ظرفه أو لفقد إحراز امتثال التكليف ولو إجمالاً ، مختص بالبالغين ، وأمّا الصبيان فلا يجب عليهم التعلم وإن علموا بفوات الواجب في وقته أو إحرازه ، والسبب في ذلك هو أنّ البالغ إذا ترك التعلم وفات الواجب منه في زمنه لم يستحقّ العقاب على فوت الواجب ، لفرض عدم قدرته عليه ، وإنّما استحقّ العقاب على تفويت الملاك الملزم فيه من ناحية تفويت مقدمته اختياراً ، وقد تقدّم أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ومن الطبيعي أنّ هذا المعنى لا يتأتى في حقّ الصبي ، وذلك لأنّ الشارع قد رفع القلم عنه ، ومقتضاه هو أنّ تركه التعلم قبل البلوغ كلا ترك ، فلا يترتب عليه أيّ أثر ، وبعد البلوغ لا يقدر على الواجب ، فإذن لا يفوت منه شيء لا الواجب الفعلي ولا الملاك الملزم حتّى يستحقّ العقاب . وعلى الجملة : فالصبي لا يكون مشمولاً لقاعدة أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وذلك لأنّ اختيار الصبي كلا اختيار بمقتضى رفع القلم عنه ، وعليه فلا يكون للواجب في ظرفه ملاك ملزم بالإضافة إليه . نعم ، يؤدب